السيد عباس علي الموسوي
430
شرح نهج البلاغة
فمنهم الآتي كارها : إنه يخرج بدون رغبة ولا عن إيمان وعقيدة وإنما يخرج وهو ساخط على خروجه وهل مثل هذا ينفع أو يفيد . ومنهم المعتل كاذبا : فهو لا يخرج بحجة واهية كاذبة يعتذر بها عن الخروج . ومنهم القاعد خاذلا : فهو لا يخرج متعمدا هزيمة لنا وتقاعسا عنا . ( اسأل اللّه تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فو اللّه لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية لأحببت ألا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا ألتقي بهم أبدا ) لما رأى معاملتهم معه هذه المعاملة الظالمة دعى أن يجعل له اللّه فرجا عاجلا من هذه الحالة الصعبة التي يعيشها بين أصحابه من حيث يأمرهم فلا يأتمرون ويعظهم فلا يتعظون ، يريدهم للهّ وفي سبيله فلا يستجيبون . ثم أقسم أنه لولا طمعه بالشهادة عند لقاء عدوه لم يتمنى البقاء معهم أبدا ولو يوما واحدا ولا تمنى اللقاء بهم أبدا . . . إنها نفثة مصدور عاش مرارتها الإمام . . . إنها معاناة القائد العظيم الذي يريد شعبه قادة الدنيا وبأيديهم مقاليد الأمور فلا يستجيبون له بل يخلدون إلى الأرض ويتقاعسون عن استجابته فيجرح ذلك نفسه ويأسى على مقامه بينهم ويتمنى أنه لا يعرفهم ولا يقيم بينهم أبدا ولا يلتقي بهم لحظة . . .